معتمد السيستاني يدعو لمسيرة مليونية نحو سامراء رداً على استهداف زوار الكاظمية
التأريخ
دعا معتمد المرجع الديني علي السيستاني بكربلاء، إلى القيام بمسيرة مليونية تنطلق من بغداد نحو سامراء للرد
على الهجمات التي تعرض لها الزوار الشيعة في بغداد خلال زيارة الإمام موسى الكاظم، فيما نقل عن المرجعية الدينية تأكيدها على أهمية أن يتم تشكيل الحكومة بعيدا عن التدخلات الخارجية.
وقال عبدالمهدي الكربلائي خلال خطبة صلاة الجمعة في الصحن الحسيني "لا يهمنا ما تقوم به الجماعات الإرهابية من هجمات مسلحة، وذلك لن يثنينا عن المضي بمسيرات الزيارة"، مضيفا أن "المسلمين الشيعة دأبوا منذ قرون على إحياء مناسباتهم الدينية وسط ظروف قمعية مارستها حكومات عديدة، إضافة إلى أن تلك الحكومات لم تتمكن من القضاء على هذه المسيرات، ونحن مستعدون للتضحية بالملايين من الأشخاص، لا بالمئات والآلاف فقط"، وفقاً لقوله.
وخاطب الكربلائي الجماعات المسلحة بقوله، "إن كنتم تظنون أننا سنرد عليكم بالمثل فأنتم مخطئون، فمنهجنا وعقيدتنا تأبى لنا ذلك"، مقترحاً في الوقت نفسه، "القيام بمسيرة مليونية تنطلق من بغداد نحو سامراء، بعد الانتهاء من إعادة بناء ضريح العسكريين في سامراء".
وبين أن "تلك المسيرة ستكون ردا مناسبا على الجماعات المسلحة، لكنها في ذات الوقت مسيرة وحدة ومحبة وإخاء لكل أهلنا في العراق وعلى مختلف انتماءاتهم"، على حد قوله.
وشهدت زيارة الكاظمية سلسلة من التفجيرات التي تنوعت بين انتحاريين وسيارات مفخخة وعبوات ناسفة ولاصقة وصواريخ، إذ قتل وأصيب أمس الخميس 24 شخصا بثلاثة تفجيرات بعبوات ناسفة استهدفت جموع زوار الإمام الكاظم السائرين على الإقدام، في منطقة تقاطع الغدير شرق بغداد، ووقع انفجار بتقاطع الدرويش بمنطقة السيدية جنوب بغداد، فيما وقع انفجار مزدوج بعبوتين ناسفتين في منطقة الرستمية جنوب بغداد، قبل أن تشهد بغداد أمس الأول مقتل وإصابة قرابة 300 شخص أغلبهم من الزوار، إضافة إلى عدد من رجال الأمن.
وكان أعنف الهجمات التي استهدفت زوار الكاظمية، نفذ عن طريق انتحاري يرتدي حزاماً ناسفاً فجر نفسه عند مدخل جسر الأئمة من جهة الاعظمية من بغداد، وأسفر عن مقتل 16 وجرح 120 آخرين، إضافة إلى سقوط صاروخ على الزوار قرب محيط مستشفى اليرموك غرب بغداد، أدى إلى مقتل وجرح 42 شخصا، وانفجار عبوتين ناسفتين من النوع اللاصق في منطقة شارع حيفا أسفرتا عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 30 آخرين.
فيما أسفر تفجير بعبوة ناسفة وقع، قرابة الساعة 10 و50 دقيقة من مساء الأربعاء، بالقرب من بوابة معرض بغداد الدولي في منطقة الحارثية، وسط بغداد عن مقتل أربعة أشخاص وجرح 55 آخرين جميعهم من زوار الإمام الكاظم السائرين على الأقدام.
وكان مرقد العسكريين في سامراء، وهو أحد المزارات المقدسة لدى المسلمين الشيعة قد تعرض للتفجير من قبل الجماعات المسلحة قبل ثلاثة أعوام، واندلعت إثر ذلك أعمال عنف واسعة في عدد من المدن العراقية، كادت تغرق البلاد في أتون حرب أهلية.
وفي سياق أخر أعرب معتمد السيستاني عن قلق المرجعية الدينية من تأخر تشكيل الحكومة، ودعا الكتل السياسية إلى التحلي بالمرونة وتغليب المصالح الوطنية على مصالحها الحزبية والسياسية، وقال "من المعيب أن يذعن السياسيون العراقيون لضغوطات خارجية كي يشكلوا حكومتهم"، مبينا أن "تشكيل الحكومة شأن عراقي ويجب أن يتم من قبل العراقيين أنفسهم".
وحذر من بقاء جلسة البرلمان مفتوحة إلى ما لانهاية وقال إن "الجلسة المقبلة والتي ستحل بعد أيام لابد أن تشهد حلحلة في أزمة تشكيل الحكومة"، مؤكداً أن "المرجعية تراقب الوضع عن كثب وهي تتابع يوميا الحوارات الجارية وتأمل من الكتل السياسية ان تتحلى بالقدر الكافي من النضج وأن لا تضطر إلى طلب المساعدة من المرجعية الدينية".
يذكر أن العملية السياسية تعيش أزمة حادة جراء عدم الاتفاق على تشكيل الحكومة، ما حمل الإدارة الأمريكية على التدخل باقتراح إقامة قاعدة سياسية تتكون من ائتلافي دولة القانون والعراقية، وهو ما اعتبره الائتلاف الوطني العراقي تهميشا له. وكان الائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني قد أعلنا صراحة أنهما ضد ترشيح رئيس الوزراء المنصرف نوري المالكي لولاية ثانية، وهي المسألة التي تفترق عندها مختلف الكتل السياسية.
الكاتب :
|